صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
94
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ما يفعل كلّ واحد منهم تجاه الآخر تولّدت بينهم المحبّة اللّازمة للمؤاخاة التّامّة . 7 - وإذا استحسن الأخ في أخيه فضائل نفسه ، ومصارف تفكيره ، وأحسن أخلاقه ، تولّد عن ذلك نوع من الإخاء هو الإعظام والتّعظيم . الثّاني : أخوّة بالقصد : وهذه المؤاخاة تتمّ عن قصد ونيّة ، أي يقصد الإنسان إليها قصدا ، والباعث إليها أمران : 1 - الرّغبة : وهي أن يظهر الإنسان رغبة في مؤاخاة إنسان آخر لظهور فضائل لديه ، وتلك تبعث على إخائه ، وبمعنى آخر : ظهور صفات جميلة من إنسان في غير تكلّف ، بحيث يستحسنها إنسان آخر فيقصد مؤاخاته . وينبغي أن تكون هذه الصّفات أصيلة في الإنسان لا مجرّد تكلّف ، فإنّ التّكلّف يفسد الصّفة ، بل ويفسد الإنسان المتكلّف أيضا ، ولذا لا تصحّ مؤاخاته . 2 - الرّهبة أو الحاجة ، وتعني رهبة الإنسان وخوفه من وحشة الانفراد ، وبالتّالي فهو في حاجة إلى اصطفاء إنسان يأنس بمؤاخاته . وأيّا ما كان أمر دوافع الإخاء فإنّ من يريد أن يؤاخي إنسانا فعليه أن يتعرّف أحواله ، ويتحرّى فيه صفات معيّنة تتمثّل فيما يلي : 1 - أن يكون متمسّكا بتعاليم الدّين الحنيف ، لأنّ تارك الدّين عدوّ نفسه ، فلا ترجى منه منفعة غيره أو مودّته أو مواصلته . 2 - أن يكون ذا عقل جيّد ، يهدي به إلى مراشد الأمور ، لأنّ فاقد العقل لا تثبت معه مودّة ، ولا تدوم لصاحبه استقامة . 3 - أن يكون محمود الأخلاق ، مرضيّ الفعال ، مؤثرا للخير ، آمرا به ، كارها للشّرّ ناهيا عنه ، ذلك أنّ مؤاخاة الشّرّير تكسب العداء ، وتفسد الأخلاق ولا خير في مودّة تجلب عداوة ، وتورث مذمّة وملامة ، فإنّ المتبوع تابع صاحبه . 4 - أن يكون لدى كلّ واحد منهما ميل إلى صاحبه ، ورغبة في مؤاخاته ، لأنّ ذلك آكد لحال المؤاخاة . فإذا ما تمّت المؤاخاة ترتّب على ذلك حقوق وواجبات تجاه الإخوان ، وذلك كالإغضاء عن الهفوات ، والنّصح لهم والتّناصح ، ووجوب زيارتهم ، ومودّتهم ، وغير ذلك من أمور من شأنها إشاعة الألفة والتّألف بين الإخوان ، وذلك كلّه بهدف تحقيق التّماسك الاجتماعيّ المطلوب بما يعين على تحقيق أهداف رسالة الإسلام . وهذا ما تشير إليه الآيات والأحاديث الواردة في هذا المجال « 1 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاجتماع - الاعتصام - الاستعانة - الإغاثة - الألفة - الإيثار - الإخلاص - تفريج الكربات - التعاون على البر والتقوى - التعارف - التناصر - صلة الرحم - المواساة المعاتبة - حسن العشرة - حسن المعاملة - حسن الخلق - حسن الظن . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإساءة - الإعراض - التخاذل - التعاون على الإثم والعدوان - البغض - التنازع - القسوة - قطيعة الرحم - الهجر - سوء الخلق - سوء المعاملة - سوء الظن - التفرق ] .
--> ( 1 ) لمزيد التفاصيل : راجع : أدب الدنيا والدين ( 162 - 175 ) .